أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

271

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

2920 - كلّ خليل كنت خاللته * لا ترك اللّه له واضحة « 1 » وقال امرؤ القيس : 2921 - صرفت الهوى عنهنّ من خشية الرّدى * ولست بمقليّ الخلال ولا قال « 2 » وقال الأخفش : « خِلالٌ » جمعا ل « خلّة » نحو : برمة وبرام . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 32 إلى 36 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) وقوله : . . . مِنَ السَّماءِ . . . . أن يتعلق ب « أَنْزَلَ » و « مِنَ » لابتداء الغاية ، وأن تتعلق بمحذوف على أنه حال من « ما » ، لأنه صفته في الأصل ، وكذلك « مِنَ الثَّمَراتِ » في الوجهين ، وجوّز الزمخشري ، وابن عطية أن تكون « مِنَ » لبيان الجنس ، أي : رزقا من الثمرات ، وردّ عليهما بأن التي للبيان إنما تجيء بعد المبهم ، وقد يجاب عنهما بأنهما أرادا ذلك من حيث المعنى لا الإعراب . وقد تقدم الكلام في ذلك في البقرة « 3 » . و « بِأَمْرِهِ » يجوز أن يكون متعلقا ب « تجري » أي : بسببه أو بمحذوف على أنها للحال ، أي : ملتبسة به . و . . . دائِبَيْنِ . . . . حال من « الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » . وقد تقدم اشتقاق الدّأب « 4 » . قوله : . . . مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ . . . . العامة على إضافة « كُلِّ » إلى « ما » ، وفي « مِنْ » قولان : أحدهما : أنها زائدة في المفعول الثاني : أي : كل ما سألتموه ، وهذا إنما يتأتى على قول الأخفش . والثاني : أن تكون تبعيضية ، أي : آتاكم بعض جميع ما سألتموه نظرا لكم ولمصالحكم ، وعلى هذا فالمفعول

--> ( 1 ) انظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ( 4 / 1141 ) ، التهذيب واللسان « وضح » . ( 2 ) انظر البيت في شرح ديوان الحماسة ( 3 / 1321 ) ، البحر المحيط ( 5 / 427 ) ، القرطبي ( 9 / 366 ) ، اللسان « خلل » . ( 3 ) آية ، رقم ( 25 ) . ( 4 ) انظر الكتاب ( 4 / 224 ) .